محمد بن زكريا الرازي
32
المنصوري في الطب
والتي تشبه صفرتها صفرته ، وهي أغلظ من القرمزية وتكون على هذه الحال لانعدام « 11 » المائية فيها . والنوع الرابع هي المرة الحمراء ، وهي تشبه الدم الرقيق ، وتكون على هذه الحال إما لانعدام المائية اليسيرة التي في المرة المسماة القرمزية وإما لمخالطة الرهل « 12 » الدمي . أما المتولدة في المعدة فهي ثلاثة أنواع : النوع الأول منها يسمى الكرّاثي لأن خضرته تشبه لون الكراث . والنوع الثاني يسمى الصديء أو الزنجاري لأن لونه شبيه بلون الزنجار والنوع الثالث يسمى النيلجي لأن لونه يشبه لون النيلج « 13 » . والمرة السوداء نوعان : النوع الأول المرة السوداء الطبيعية ، وهي عكر الدم ويسميها الحكماء الخلط الأسود ولا يسمونها المرة السوداء ليفصلوا ما بين المرة السوداء الطبيعية والمرة السوداء الخارجة عن الطبيعة . والنوع الثاني من المرة السوداء خارج عن الطبيعة ويكون من الاحتراق ، وهذا النوع لا يخلو أن يكون إما من احتراق الخلط المسمى الخلط الأسود الذي هو عكر الدم ، وإما من احتراق المرة الصفراء بإفراط الحرارة عليها ، وإما من احتراق الدم إذا احتدّ وفسد . وقال بعض العلماء إنه يكون من احتراق البلغم إذا عفن وطالت عفونته وكثرت الحرارة فيه وصيّرته عكرا غليظا أسودا أرضيا . فالمرة السوداء التي تسمى الخلط الأسود الشبيه بعكر الدم ، منفعتها في البدن كثيرة ، وأنها إذا خرجت بالقيء أو غير ذلك لم يوجد لها طعم معلوم ينسب إليه ، وإذا صارت على الأرض لم تغل الأرض كما تغلي من الخل إذا لاقاها . ولم تتقرح الأعضاء التي فيها . ولها خاصية ثالثة وهي أن الذباب والبعوض وسائر الحيوانات إذا شمّتها وذاقتها لم تهرب منها . ولها خاصية رابعة ، وهي أنها إذا كثرت في البدن وفاضت واندفعت من الطبيعة خف لها البدن وسرّ بخروجها ولم يتأذ بذلك بل
--> ( 11 ) وردت الكلمة في جميع النسخ ( لعدمان ) . ( 12 ) الرهل : راجع ( رهل ) في فهرس الكلمات الواردة . ( 13 ) النيلج : راجع ( نيل ) في فهرس الأدوية المفردة .